التناغم وميزان الشخصية المشعّة

 

بكر أبوبكر

التناغم وميزان الشخصية المشعّة[1]

المحتويات

الحاجة والعقل

صناعة أم ادغام أم؟

بين البيئة النقية والمتناغمة

الكادر وشروطه الثلاثة (منتمي ومؤهل ومستعد للفعل)

الشخصية المشعة

الشخصية والخصال

بين الشخصية المثلث والمربع والدائرة

قدّم، قرّب، قدوة

مفاتيح القُرب

النفسُ ثلاثة

دائرة الاهتمام ودائرة التأثير

أنا أستطيع

الصديق والكتاب والفكرة

الفكرة والعقل والخزائن

بناء شخصيتنا والانعكاس

من آداب المعلم/المدرب/القائد/الشخص الراغب ب تطوير ذاته، بشخصيته المشعة

الوجود المؤثر، والتاثير السلبي للحضور

شخصية محمد (صلى الله عليه وسلم)

الحواشي

التناغم وميزان الشخصية المشعّة

بكر أبوبكر

تختلف الناسُ في الشخصيات وما يعنيه ذلك من الاختلاف في طرائق النظر للأمور، ومنها في مجالنا السياسي والاعلامي والثقافي والتنظيمي....، وهو مجال بناء العلاقات والاتصالات ممثلا بالاستماع للحديث بحقّه، أو قراءة أي منشورأو كتاب، أو الاندماج في أتون فعل تنظيمي أوجماعي اجتماعي أوجماهيري مطلوب.

الحاجة والعقل

إن حافز الجذب الأول للمرء هو تلبيته الحاجة لديه، ما يولّد فيه الرغبة التي تتحول لإرادة فعل حيث ينتقل بين الأفكار والعناوين والمواضيع، سواء في حلّه أو ترحاله، وسواء عبر التواصل المباشر أوعبر الصحف أوالشابكة (انترنت) أوعبر دعوات المشاركة في اللقاءات والندوات والمناسبات الاجتماعية أو الرياضية أو الثقافية والمهرجانات.

وأيضا عبر التخيّر في الشرائط (الأفلام) والمسلسلات أوالنشاطات، ولكنه للحظة يتوقف عند عنوان أو عنوانين فقط لماذا؟ وعشرات العناوين هي التي يمر عليها مرور الكرام دون أدنى اهتمام؟

لأنها أي تلك العناونين الكثيرة ببساطة لا تهمه ولا تثيره ولا تلبي لديه حاجة، أي حاجة، أكانت اجتماعية أم مادية أم اقتصادية أم معنوية أم ثقافية .... الخ.

نقرأ أو نشاهد أو نحضر ما يلبي أو يغطّى، أو بشكل أدق ما يُشبع حاجاتنا، ومن هنا تصبح الحاجة المقصودة مطلبًا لدى السياسيين والاعلاميين وغيرهم لأن الصراع على عقول الناس يعني تحقيق المكاسب، ولأن مساحة الصراع هذه مساحة صعبة، أي عقول الناس، لذا فإن الحاجة للعلم والفن معًا يصبح مهمتنا.

هل السؤال الصحيح ماذا نريد من الناس؟ أم السؤال ماذا يريد الناس؟ ومَن يشكل الحاجة هل هو الشخص أم المجتمع؟ أم صُناع الرأي؟ أم وسائل الاعلام؟ أم البيئة اللصيقة بالشخص؟

بلا شك أن العوامل متراكمة تلك التي تجعل من الحاجة حافزًا حاثًا مشعلا للرغبة بتحقيقها، ما يعني تنحية المواضيع الأخرى وتهميشها مقابل ما يراه الشخص (أو مقابل ما نريه نحن له) محققا لحاجاته مهما كانت.

صناعة أم ادغام أم؟

وهنا يأتي دور صٌناع الرأي والسياسيين والاعلاميين وقيادات التنظيم (المنظمة/المؤسسة...) إما بصناعة الأهداف كحاجات، أو بإدغام حاجات الناس ضمن الأهداف العامة، فتصبح حاجاتهم هي حاجات التنظيم/المؤسسة.

لنفترض أن محمد قد تربى في بيئة رياضية، حتى وصل الى الجامعة وهو يعيش في بيته ومع أصدقائه وحارته في سياق الانتماء الرياضي الكروي، فهل استطيع أنا السياسي أوالاعلامي، أو أنا كادر التنظيم السياسي المنتمي والمؤهل والمستعد أن أجذبه للعمل الثقافي من مثل حضور ندوة ؟ نقول: نعم ولا.

قد أجرّه جرًا لحضور ندوة، وربما مخاجلة كما يقولون، أو لمرة واحدة، ولكن فعل الحضور للندوات بذاته قد يكون جاذبا إن حضر من الأشخاص من يشاركون محمد الاهتمام، أوأن احتوى برنامج الندوات على ندوة رياضية وفي جميع الأحوال فإن الانتقال من مربع الى آخر أي من الرياضي إلى الثقافي لا يمكن ان يتحقق بضربة قاضية وإنما بالفوز بالجولات.

ويصح هنا المثل السائر "يمكنك أن تقود الحصان إلى الماء لكن لا يمكن أن تجعله يشرب".

بين البيئة النقية والمتناغمة

لنقل هنا أن الطريقة الأمثل لنا هي بإعادة تكوين البيئة حول الشخص بحيث يخرج من "البيئة النقية" (الرياضية الخالصة في حالة محمد) إلى "البيئة المختلطة" (رياضية وثقافية) ثم وصولا الى "البيئة المتناغمة" عندما يجد نفسه في المسارين يحقق حاجاته وتشتعل لديه الرغبة فإرادة الفعل.

في حالة محمد، وحين ننتقل به من البيئة النقية الى البيئة المختلطة يجب علينا تفهم البيئة، ويحبذ أن يكون المعنى بالجذب من الملمّين بالمواضيع المناسبة للبيئة الرياضية وذلك ليكون الجذب ممكنا وإلا فلا فائدة ، فكلا الطرفين يسبحان في بحار مختلفة.

وفي آلية أخرى من الممكن ايجاد بيئة موازية لبيئة محمد النقية عبر التنظيم، أو ادماج التنظيم في بيئة محمد ما دامت لا تضر بالأهداف.

 

 

 

الكادر وشروطه الثلاثة (منتمي ومؤهل ومستعدللفعل)

وفي جميع هذه الحالات يتم الانتقال من البيئة النقية للشخص وهي المريحة التي اعتاد عليها الى البيئة المختلطة وهي المحطّة الوسيطة، فيقارن ويتمثل، وقد يتقبل وقد يُحبط، ولكنه في أحد الأحوال قد يتناغم فينخرط ويشارك.

وكل ذلك يتوقف على قدرتنا نحن، على جعل حاجتنا (العامة) وحاجته الخاصة على مسار واحد وليس على طرفي نقيض.

يتوقف الأمر على قدرتنا نحن، ونحن كادر (قيادي) التنظيم المفترض أن يحقق الشروط الثلاثة التالية على الأقل أولها

القناعة والانتماء للفكرة والتنظيم

وثانيها التأهيل والقدرة المرتبطة بثقافة التنظيم التي يتمثلها جيدًا (فكرة مكتملة) والقدرة على التعبير عنها، بل وتوفر الوقت لديه والرغبة

وثالثا وجود الاستعداد للفعل ونقل الفكرة المكتملة لحيز العمل والتنفيذ والانجاز.

الشخصية المشعة

من الناس من يرتضي لنفسه دورًا في الحياة قد لا يتوافق مع أدوار الآخرين.

ومنهم من يعيد قولبة أو نمذجة دوره لغرض قبول الآخرين له.

ومن الناس من لا يرتضي تعدي الآخرين على دوره فيحاول فرض ذاته بالقوة.

ولك أن تحصي من نماذج الشخصيات استنادا لتنوع الأدوار الكثير.

نحن في إطار تركيزنا على أهمية أن يكون لكل انسان دوره بالمجتمع والجماعة (والدور مجموعة النشاطات والتصرفات والقيم التي تشير للشخصية)، ولكل دور توافقاته مع الذات والمحيط، ومع الأهداف المرتبطة بالوطن والشخص والتنظيم، لذا فإننا نبتغي رسم الشخصية الوطنية فينا لتكون إشعاعا في المحيط ونورا يسير معنا، فنؤثر بالآخرين ونتأثر بهم إلى أن نستطيع أن نقيم الميزان في سياق الفهم المستنير للآية في سورة الرحمان (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) (7)[1]

 

الشخصية والخصال

للشخصية عشرات التعريفات ولكن من التعريفات أنها:(مجموع الخصال والطباع المتنوعة الموجودة في كيان الشخص باستمرار، والتي تميزه عن غيره وتنعكس على تفاعله مع البيئة من حوله بما فيها من أشخاص ومواقف ، سواء في فهمه وإدراكه أم في مشاعره وسلوكه وتصرفاته ومظهره الخارجي ، ويضاف إلى ذلك القيم و الميول والرغبات والمواهب والأفكار والتصورات الشخصية).

أو من الممكن أن نقول ببساطة أنها أي الشخصية: هي التنميط الفريد للعمليات العقلية والسلوكية، الذي يميز الفرد وتفاعلاته مع البيئة (المحيط)

كما للشخصية تعريفات فإن تصنيفها لنماذج تخضع للتعريفات وللتعدد أيضا، ولكننا في إطار الشخصية المشعّة والمنيرة المؤثرة الجذابة سنتحدث عن نماذج ثلاثة فقط، ومن زاوية عامل بناء العلاقات هناك الشخصية المثلث وتلك المربع والشخصية الدائرية ان جاز لنا التعبير.

 

بين الشخصية المثلث والمربع والدائرة

في "الشخصية المثلث" ثلاثة رؤوس و3 أضلاع، رأس يقود ورؤوس تتبع، فالقاعدة في العلاقات هنا إلحاقية بين قائد وأنصار، أو بين مدير ومرؤوسين، أو زعيم وأتباع ،[2]

بينما في "الشخصية المربع" علاقات متساوية أفقية ورأسية سواء كانت تتضمن إغداقا أو منعا، بمعنى أن الاستاذ بالجامعة أو المدير في موقعه أوأمين سر المرتبة السياسية أو التنظيمية يقيم علاقات مع محيطه من زملائه أوأنداده بنفس طبيعة العلاقة مع مرؤوسيه، أو مع الأقل منه سنا أو درجة، وهذا نموذج يفترض بالعلاقات المتساوية مع الجميع ضرورة.

الشخصية الدائرية هي التي تحيط نفسها بمجموعة من الدوائر تقترب وتبتعد عن المركز، وهو أنا، أنا المركز، والاقتراب والابتعاد بمقدار القرب والبعد في بناء العلاقات، وبناء العلاقات مرتبط بالتصرفات والسلوكيات والعواطف، فتبرز هنا حولي دائرة الأصدقاء ودائرة المعارف ودائرة الجماهير والدائرة الانسانية وهكذا.

إن العلاقة بين القائد والانصار، أو مع الاعضاء علاقة مطلوبة حيث يجب كما العلاقة المتساوية ما بين الاغداق والمنع بتوازن، ولكن العلاقة المتسمة بالتمييز الايجابي هي بالعلاقة ضمن الدوائر.

قدم، قرب، قدوة

إن الشخصية المشعة في الطالب أو الشاب أو الانسان، خاصة كادر التنظيم الثوري اوالسياسي، هي تلك التي تشكل حول نفسها هالات من الجذب وتطلق من ذاتها اشعاعات قادرة على النفاذ لقلوب وعقول الآخرين، ومن الممكن أن يتأتى ذلك في تحقيقنا للقافات الثلاث.

حيث نقول: (قدّم ، وقرّب، وكن قدوة)

أي قدم نفسك أولا بالعمل، أوضع قدمك على طريق الفعل واجعل مواطئ أقدامك قابلة للتتبع، وهو ما انطلقت منه الثورة الفلسطينية حيث مبدأ المبادأة والمبادرة واستباق القول بالفعل، وتفصيله على كثير تنظير وقليل نشاط.

أما في القُرب ففيه محبة وصِلة واعتراف، فالمرء كما قال رسول البشرية على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.

 

مفاتيح القُرب

وهنا فإن مفاتيح القرب كثيرة ولنا أن نتعلمها أو نكتشفها

ففي الابتسامة

والايجابية

والسؤال

والاشادة

والدعاء

والزيارة

والعيادة

وحُسن الحوار

والتربيتة على الكتف

وفرحة العين

والدنو

وعدم الصد او النفور......

اشعاعات تصل للقلوب قادرة على تحقيق كثير أثر.

إن كانت القاف الاولى ترتبط بالقدم.

والقاف الثانية ترتبط بالقرب وموسيقى القرب أيضا التي تثير البهجة وجميل المشاعر.

فإن القدوة والأسوة الحسنة جامعة للشمائل (وإنك لعلي خلق عظيم)، فليس للعمل الجليل قيمة ولا للاقتراب قيمة، ان لم يكن مرتبطًا بجليل القيم والخلق.

وان لم تكن السريرة مربوطة بالعلانية، وان لم يكن القول متفقا مع العمل فلا أدعو الآخرين لما لا اتبعه أنا، أو أخالفه، بل أن المصداقية باعتبارها سمة المؤمن الرئيسة هي حصني فلا يرى الآخرون منى الا كل خير.

 

النفسُ ثلاثة

لكي استطيع أن أشعّ على الآخرين فلا بد لي من اختزان اللهب وامتلاء بالوقود الذي يشتعل في نفسي فيضيء لي وللآخرين،[3] فلا أهمل ذاتي تحت ادعاء الاحتراق للإضاءة للآخرين أبدا.

فأنا وذاتي أولا حيث البداية مع النفس، والنفس ثلاثة فهي النفس الامارة بالسوء، وهي النفس اللوامة، وثالثها النفس المطمئنة (الراضية المرضية).

ومن هنا فإن تحسين علاقاتي مع الله سبحانه وتعالى واجبة ، وبالتالي مع ذاتي مع نفسي، ومع المحيط، ومع الفكرة، ومع خياراتي ومع الطبيعة ومع الناس ومع المحيط هو أمر لاحق لاكتساب اللهيب وتدفق الوقود، فيشتعل قلبي وعقلي نورا يشع على الآخرين فيُغدق من منهل لا ينضب.

في حياتنا من الاهتمامات ما قد تتجاوز قدراتنا على التأثير أو الاستفادة والافادة، فما أهمية أن أنوّع اهتماماتي وأقضي وقتي مُبحرا من هذا الشاطئ وذاك تحت ادعاء انني أتسلى أو"أقتل" وقت الفراغ وأنا أحوج ما يكون لأن أكتسب الوقود واللهب لأشع (فأخدم الآخرين)[4] فلا أفعل؟

وما جدوى الاهتمامات المتوزعة المشتتة ما بين مشاهدة التلفزيون (الرائي) بلا هدف أو قضاء الساعات في احضان وسائل التواصل الاجتماعي متصفحًا بلا هدى بالساعات، لتكون النتيجة الحقيقية هدر الوقت وبعلاقة صفر من عشرة من منظور البحث عن الاستفادة التي حققتها سواء لذاتي او للآخرين؟.

دائرة الاهتمام ودائرة التأثير

إن دوائر الاهتمامات لدى الانسان كثيرة ما بين الداخل والخارج (الداخل في ذاتي وخارجها)، وما بين تفضيلاته ومنبوذاته، بين ما يحب ويكره، وما بين علاقاته ونشاطاته، ولكن أي اهتمام لا يحقق فائدة يتم احصاؤها في نهاية اليوم ضمن قياس محدد هو هدر ما بعده هدر.

ومن هنا كانت دائرة التأثير تعني "التخصص" بالعالم، وتعني "التركيز" على ما يفيدني ويفيد أهدافي وأهداف وطني وفكرتي (والفكرة العامة) فلا أتوه بين عشرات الاهتمامات في حين أن دوائر التأثير تفيدني أنا في علاقتي مع الله ومع التنظيم ومع الناس.

أنا أستطيع

في دائرة التأثير أنا استطيع أن أغيّر، نعم في دوائري جُلّها ان لم يكن كلها، حيث أوضحت دراسة نشرتها مجلة "Frontiers in Psychology" مؤخرا وأجريت في بريطانيا على 44 ألف شخص عبر الشابكة (شبكة الإنترنت)، أنه حين يقول شخص لنفسه "أستطيع أن أفعل هذا بشكل أفضل"، فإنه يتمكن بالفعل من تحسين أدائه البدني إذا فكر في ذلك فعلا.

وحاول القائمون على الدراسة التعرف على القدرات النفسية التي قد تساعد الأشخاص على تحسين نتائجهم حين يشاركون في ألعاب رقمية على الشابكة.[5]

وأشار الأكاديمي البريطاني "أندرو لاين" الذي أجرى هذه الدراسة بمشاركة فريق من مؤسسة "BBC Lab UK" التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية، إلى أن "منهج التحفيز الذاتي الذي اعتمد خلال الدراسة كان يتمثل في 'الدردشة مع النفس'"، وهو منهج يقوم على توجيه أسئلة للذات محورها "ماذا سأفعل إذا..؟".

 

 

 

الصديق والكتاب والفكرة

يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في منطقة اكتساب الاشعاع للذات وخارجها: أنا من بدّل بالكتب الصحابا / ولم أجد لي وافيًا الا الكتابا، حيث يقرن الكتب بالأصدقاء ويستبدله بهم، ونحن نقول انهما معا معادلة وافية لاكتساب الاشعاع الداخلي والنور الخارجي.

فلا بد للشخصية المُشعّة من مصادر تستمد منها ذلك، ما لا يخرج عن:

إعمال وتشغيل الفكر

والقراءة

والتجربة

والصداقات

واكتساب الخبرات

والتعلم والتدريب.

 

الفكرة والعقل والخزائن

إن كان للفكرة من قول فصل فالفكرة: خلاصة عملية طويلة ذات نتاج.

إما أن يكون الناتج عسل النحل أولدغة أفعى ونحن بحسب الغذاء الذي نتناوله فإن كان مفيدا كانت النتيجة شهدا، والا فالسموم تنتشر بالجسد، وتنز من الخلايا.

وزن الدماغ 2% من الجسد وهو يستهلك من الطاقة 30% ومن الاكسجين 20% لذا فهذا العضو يحتاج منا لكثير عناية، لاسيما وأنه المدير للأمر والمفصح عن النتيجة أكانت شهدا أم سُمًا.

العقل وهو المكافئ المعنوي للدماغ المادي وهوعبارة عن مجموعة من الخزائن، فكل خزانة تحوي مجموعة من الأدراج والصناديق.

نجد في العقل خزانة كبير للعواطف

كما نجد خزانة خاصة بالذاكرة

سواء قصيرة المدى أوالدائمة

كما ان خزانة التصورات والتهيؤات والتخيلات

والاحلام حتما مليئة

فيما خزينة الافكار لا تخلو من الأفكار الأولية والتي عبر العمليات العقلية تنتج وتزهر أو تذبل.

ففي الخزائن ما يمكن أن ينتج قولًا وكتابة وعلما[6] وفعلاً وتواصل عبر العمليات العقلية أوالقدرات العقلية الكثيرة ما يجعل من الشخصية قادرة على الاشعاع وهو ما نبتغيه من العضو، ومن الإنسان عامة.

الاستنتاج والسؤال والربط والتفكيك والاستجابة والتأمل والتعمق والاستبيان وغيرها من العمليات العقلية لا غنى عنها لإنتاج الفكرة، والتي قد يفتح معها خزائن أخرى أو صناديق في الذاكرة أو التصورات أويسبغ عليها من صناديق الاحاسيس والمشاعر ما يعطيها لطافة وجمالا، أو سوادًا وألما ومنجما.

 

بناء شخصيتنا والانعكاس

إننا نبتغي بناء الشخصية، شخصيتنا، لنكون مفيدين بأدوارنا في المجتمع، ومن غير الميزان يكون ضابطا للشخصية؟ ما بين التأثير والتأثر في بناء العلاقات،.

في الشخصية المشعة ميزان ضبط لا يحتفظ بالسر لذاته بل يجعل من إشاعة النور مفتاحا للشخصية فينعكس ما اختزنته الذات على الوجه والجسد، ويتسرب شعاعا ينفد لقلوب الآخرين.

إن التأثير بالآخرين قد يكون بتحطيم الجدران عبر الصدمة ما يظهر القوة والثقة والصلابة.

وقد يكون التأثير عبر قطرات المطر المتدفقة بشكل متصل على سطح الصخرة بلا كلل يحيلها مع الإصرار لملساء ناعمة بعد أن كانت خشنة صلدة.

 

 

من آداب المعلم/المدرب/القائد/الشخص الراغب

بتطوير ذاته، بشخصيته المشعة [7]

1-التحلي بالأخلاق الحسنة

2-التواضع وخفض الجناح

3-الإمام/(القائد) يعظ الناس بأفعاله وسلوكه، ويعظ بالموعظة التي جاءت من عند ربهم

4-رفع الصوت بالعلم وتكراره ليفهم المتلقي

5-الغضب إذا سمع أو رأى ما يكره

6-إجابة السائل أحياناً بأكثر مما سأل

7-طرح المسألة على الطلاب (الأعضاء) لاختبارهم

8-عدم ذكر المتشابه عند العامة

9-ترك تغيير المنكر إذا خشي الوقوع فيما هو أشد منه

10-بذل العلم للرجال، وللنساء

11-وتعليمهم في الليل أو النهار

12-أن يجعل لطلاب العلم أياماً معلومة

13-الدعاء لطلاب العلم (الأعضاء، الأنصار،الكوادر...)

14-التحذير من الاختلاف

15-التذكير بتقوى الله عند العلم بالمعصية

16-فعل السنن العملية أمام الناس ليقتدى به

17-تنبيه من هو أعلم منه لأمر ينبغي تداركه

وفي قصة الإمام الحسن البصري ما نتعلمه من الصغير والكبير كثير تدفق للذات ومنها لخارجها ما نتعلمه ونتأسى به كما نتأسى بكثير قدوة.

 

الوجود المؤثر، والتاثير السلبي للحضور

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».ولقد استقرت حكمة الله – عز وجل – في خلقه وأمره على وقوع التناسب والتآلف بين الأشباه، وانجذاب الشيء إلى موافقه ومجانسه، وهروبه من مخالفه، ونفرته عنه كل ذلك بالطبع كما يقول ابن القيم رحمه الله.

ومعنى الحديث كما أورد الإمام النووي: أن تعارف الأرواح لأمر جعلها الله عليه وقيل إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها، وقيل تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الاشرار.

كنت أقرا هذا الحديث المثير فعلًا والجميل وأرى فعلًا في الحياة العملية من الشخصيات الايجابية والمشعة حولي (وإن كانت قليلة) ما تشبع فيك والغالب من الناس النور والرحابة والقرب والجذب والمحبة، ومنها تلك (القليلة إن شاء الله) التي بمجرد أن تراها يقشعر بدنك ويهتز، أو تهرب منها، أو تتمنى التخلص من وجودك قربها. فهي تنضح سلبية وسوداوية وربما ترى في عيونها غل أو حقد أو حسد، أو ضحكة صفراء ... فتكهرب الجو فأتذكر الحديث الشريف عن الارواح المتآلفة وتلك المتناكرة المختلفة فأطمئن. دون أن أعي السبب النفسي الروحي جيدًا الى أن قرأت السبب العلمي وفق ما أورده لكم بالتالي كما تكتب (بيج ترنر) تحت عنوان

Affective Presence, A Personality Trait That Measures How Easy You Are To Be Around

الحضور المؤثر، سمة شخصية تقيس مدى سهولة التواجد حولك.

تقول: لقد عرفت بعض الأشخاص في حياتي الذين يمكنهم الدخول إلى غرفة ويبدو أنهم يجعلون الجميع يبدون أكثر راحة بمجرد التواجد هناك. لم يكن عليهم حتى أن يقولوا أو يفعلوا الكثير، ضع في اعتبارك. أنه كان لديهم فقط طريقة ما لجعل الآخرين يشعرون بالراحة. طاقة هادئة، دافئة، إذا صح التعبير. بالمقابل، لقد عرفت بالتأكيد أشخاصًا لديهم تأثير معاكس على الآخرين. وهو التأثير الذي يبدو أنه يضع الآخرين على حافة الهاوية بمجرد وجودهم هناك. أنهم من يبدو أن لديهم طاقة مؤثرة سيئة.

وتقول الكاتبة (بيج ترنر) في موقع (بولي لاند) أنه تم تسمية الحضور المؤثر لأول مرة واستكشافه كسِمة شخصية في دراسة بحثية منذ حوالي عقد من الزمان. حينها أراد الباحثون معرفة ما إذا كان هناك شيء ما، فكرة أن الناس يمكن أن يؤثروا على مزاج وشخصية الآخرين بمجرد وجودهم ، كعامل شخصية ثابتة على عكس ظاهرة أخرى تُعرف بالعدوى العاطفية. لقد تم توثيق الموضوع جيدًا في الأدبيات العلمية، حيث وجد أننا يمكن أن نتأثر بشكل موثوق بمزاج الأشخاص الآخرين من حولنا، ونبدأ في الشعور كما يشعرون.

أراد الباحثون في دراسة الوجود العاطفي/المؤثر التأكد من أن هذا لم يكن مجرد ما يحدث في المواقف التي يبدو فيها أن شخصًا ما يتمتع بحضور إيجابي بشكل عام أو سلبي بشكل عام. وقد وجدوا بالفعل دليلًا على تأثير الوجود والتأثير العاطفي المستمر.

بعد تحكمهم بالعدوى العاطفية، وجدوا بالفعل دليلًا على تأثير الوجود/التأثير العاطفي المستمر.

ما هي الصفات التي يتمتع بها الشخص ذو الحضور المؤثر الإيجابي؟ أو الوجود المؤثر (الروحي اوالعاطفي) السلبي؟ حيث نظر الباحثون في الصفات المرتبطة بالحضور الإيجابي أو العاطفي ووجدوا ما يلي:

كان للأفراد ذوي الوجود أو التأثير الإيجابي "مركزية أكبر لشبكة العلاقات حولهم"، فمن منظور الشخص العادي، أحبهم المزيد من الناس. ليس ذلك من المستغرب، على ما أعتقد، لأنه ليس من المبالغة التفكير في أن الناس يحبون أشخاصًا آخرين يسهل الحضور أو التواجد أو التعامل معهم. لكنك تعلم، لقد وجدوها (وبالتالي تم تأكيد ذلك علميًا.)

النتائج الأكثر إثارة للاهتمام -كما تقول- هي أن: الأشخاص ذوي الحضور والتأثير السلبي، الأشخاص الذين يعانون من التواجد حولهم. وجد البحث أن هؤلاء الأفراد كانوا ذوي توافق منخفض صحيح، لكنهم أكثر انفتاحًا على الآخرين؟! هاتان السمتان في إطار OCEAN (يستخدم البعض الاختصار OCEAN =الانفتاح والضمير والانبساط والتوافق والعصابية، لتذكر سمات الشخصية الخمسة الكبار في هذا التصنيف). حيث أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف التوافق لا يهتمون كثيرًا بما يشعر به الآخرون، ولا يبدون أي اهتمام حقيقي بالآخرين. وتميل هذه الشخصية السلبية أيضًا إلى أن تكون تنافسية للغاية وفي بعض الحالات يمكن أن تكون متلاعبة (مخادعة) تمامًا.

 

شخصية محمد (صلى الله عليه وسلم)

"نتأمل كلمة من كلمات القرآن وكيف توزعت بين آيات كتاب الله وهي كلمة (منير) التي جاءت كصفة للقمر وصفة للنبي صلى الله عليه وسلم….حيث لفتت انتباهي كلمة تكررت في القرآن مرتين فقط في الآيتين: 1- (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) [الفرقان: 61]. 2- (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) [الأحزاب: 45-46]. ففي الآية الأولى وردت كلمة (مُنِيرًا) كصفة للقمر، حيث إن القمر لا يبث الضوء بذاته إنما يعكس ضوء الشمس، ولذلك فهو منير. وفي الآية الثانية جاءت كلمة (مُنِيرًا) كصفة للنبي صلى الله عليه وسلم فهو سراج منير، والسراج هو الشمس، فهو سراج كالشمس لا يمكن أن تستمر الحياة بدونها، وهو منير كالقمر ينير حياة المؤمنين بنور الحق الذي يبلغه عن ربه.

فالنبي صلى الله عليه وسلم –كما يكتب عبدالدائم الكحيل- لم يأتِ بشيء من تلقاء نفسه، إنما هو وحي من عند الله تبارك وتعالى. مثل القمر “يعكس” ويبلغ ما يوحى إليه من ربه، ولذلك قال تعالى رداً على المشككين بالقرآن: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [يونس: 15].

ونحن في تأملنا بالآية الكريمة في سورة الاحزاب نجد الصفات الخمسة المكونة لصفاته عليه الصلاة والسلام تبدأ بالشهادة على الناس بالرسالة والقيم والسلوك.

وأنه مبشّر إذ تقديم البشارة والابتسامة والرحابة والترغيب والتحابب والجذب والتأثير الإيجابي في الآخرين (وليس عبس وتولى) على أساليب الترهيب، (نذيرًا) وهو الأسلوب الآخر الذي يفيد في نماذج شخصيات أخرى لا بد من إشعال مكوّن الرهبة والخوف فيها.

ولكن بجميع الأحوال فإن الاقتران بالبشارة والبسمة والسماحة (والمسيح عليه السلام أيضًا هو نبي المحبة والبشارة) وتقديمها أولى في غالب الأحيان مع الشخصيات عامة، رغم ان الانسان خلق جهولا وخلق كفورًا وخلق هلوعا، ثم تكون الدعوة للخالق.

ونحن على إثرها (على إثر الغاية الكبرى تبرز فينا غايات وأهداف اخرى) ندعو بالاخلاص والولاء لله، لما نريده أهدافًا شخصية وأخرى عامة تمثل القضية المركزية لنا كقضية الامة الاسلامية والعربية والمسيحية المشرقية قضية فلسطين بائنة الوضوح، مقررة العدل ومقياسه الحقيقي في العالم، أما "السراج المنير" في شخصه عليه أفضل الصلاة والسلام فمنه اقتبسنا مفهومنا للشخصية المشعة الشخصية الرسالية الشخصية النضالية الشخصية المثابرة التي نبتغيها في كل منا، لعلنا ننجو ونقفز الى الأمام بخطوات واسعة نجتاز بها السراط، ونحقق الأهداف. وما النصر إلا من عند الله. 

 

الحواشي:

[1] الميزان في الآية الناموس وقانون الكون والأشياء، وهو العدل والقسطاس، وهو التوازن، وهو العقل أيضا الذي يزن الامور.

[2] في النظرية الموقفية للقيادة أي التي يقرر فيها القائد أسلوب التعامل مع المرؤوس او المُقاد (الأتباع) تنشأ استنادا لنقطتين هما الكفاءة والالتزام

.[3] القيادة - كما يقول "نورثهاوس" في كتابه “القيادة, النظرية والتطبيق”-لابد أن تكون ضمن مجموعة من الأشخاص أي أنها مرتبطة بالتواصل مابين هؤلاء الأشخاص ويتبين من خلالها القائد والمحور الثاني هي التأثير بمعنى أنه لاقيادة بلاتأثير على الآخرين والمحور الثالث أنها عملية لها مدخلات ولها مخرجات أي أنه لابد من القائد أن يفعل شيئاً ليؤثر في الآخرين والمحور الرابع هي تحقيق هدف مشترك ويُقصد هنا أن القائد لابد أن يكون نصب عينيه هدف يحفز الآخرين للوصول إليه. وإذا حللنا هذه الصفات الأربعة المشتركة مابين أغلب تعاريف القيادة لنجد أنها جميعها يمكن تحقيقها دون أن يكون للقائد منصب

.[4]يعرف جرينليف والذي يعتبر أبو القيادة الخدماتية: أنها ليست فقط أسلوب إداري؛ لكنها أسلوب حياة والذي يبدأ بـ” الشعور الطبيعي برغبة الفرد في الخدمة؛ أن يخدم أولا“. ويتميز القائد الخادم بكل من الدافع الرئيسي للخدمة (ما يفعله)؛ والبناء الذاتي (من هو)؛ ومن هذا الاختيار الواعي (للعمل) و(الكينونة) يطمح إلى الخدمة. وقد كان جرينليف(1977) يؤمن بأن القيادة الخدماتية هي رحلة داخلية مدى الحياة.أما سبيرز فقد حدد عشرة خصائص للقادة الخدام من كتابات جرينليف هي: الاستماع؛ والتعاطف؛ وتضميد الجراح؛ والتوعية؛ والإقناع؛ والفلسفة؛ والتصور؛ والتبصر؛ والقوامة؛ والالتزام بنمو الناس؛ وبناء المجتمع.وبالنسبة لـ”لوب”؛ فقد عرف القيادة الخدماتية على أنها” وضع مصلحة المقودين فوق المصلحة الذاتية للقائد” بالإضافة إلى ذلك؛ فإن المؤلفين يذكرون ويصفون متغيرات لوب الست الرئيسية لقيادة خادمة فعالة لمنظمة ما: (أ) تقييم الآخرين –التصديق؛ والخدمة؛ والاستماع إلى الآخرين. (ب) تنمية الأفراد –تقديم المعلومة؛ والتطوير؛ والتشجيع؛ والتأكيد. (ج) بناء المجتمع – تكوين علاقات شخصية تعاونية قوية. (د) إظهار الثقة – كونه منفتح؛ ومسئول؛ وعلى استعداد للتعلم من الآخرين. (ه) تقديم القيادة-استشراف المستقبل؛ والمبادأة؛ وتحديد الأهداف. (ز) مشاركة القيادة-تسهيل وتقاسم السلطة (من مدونة ابتسام علي التركي في موقع http://saudileadership.org )

[5] ووجد القائمون على هذه الدراسة أن المشاركين حققوا استفادة أكبر، سواء على المستوى النفسي أو العصبي حين اتخذوا موقفا ذهنيا إيجابيا تجاه النشاط البدني. وتقول "ماركيس" التي تدير مركز "Hara" للتنمية البشرية أن "التفكير في هدف معين هو أول خطوة على الطريق نحو الفعل، وأنه حين يكون لدى المرء اعتقاد أو رأي إيجابي تجاه هذا الهدف، سيكون تحقيقه أسهل بكثير". والمصدر موقع هسبريس المغربي https://www.hespress.com/varieties/331410.html

[6]قال عليه السلام : من كتم علما يَعلمه جاء يوم القيامة مُلْجَمًا بِلِجَام من نار.

 

[7] من صفحة نداء الايمان نقلا عن كتاب موسوعة الفقه الاسلامي لمحمد التويجري، ويورد هذه النقاط مسنودة لأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم.

 
[1] الكاتب والباحث العربي الفلسطيني بكر أبوبكر، رئيس اكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية.

 

نداء فلسطين