الشبكة تطالب بوضع استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة لتحقيق الأمن الغذائي

 

طالب ممثلو منظمات أهلية ودولية ومؤسسات القطاع الخاص بضرورة إعداد استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الغذائي تضمن مشاركة كافة الأطراف المعنية والحفاظ على شروط توافر الغذاء والوصول والاستخدام الآمن للغذاء وتعزيز السيادaة الفلسطينية على مصادر الغذاء.

كما دعوا إلى ضرورة تشجيع الاستثمار في الزراعة المكثفة من خلال الزراعة المائية و الدفيئات الذكية، والحفاظ على الأراضي الزراعية في مواجهة الزحف العمراني مؤكدين على أهمية إعادة التفكير في النمط الزراعي المستقبلي بحيث نتجه إلى محاصيل تعتمد في الري على المياه المعالجة وتكون إنتاجيتها مرتفعة وتحل محل الواردات.

واعتبروا أن الأمن الغذائي في فلسطين مرتبط بالسيادة والأرض وما عليها من موارد، والسياسات التي تعمل على توفير كافة مقومات الحياة للفلسطينيين بخاصة في قطاع غزة الذين يتعرضون للعديد من الأزمات المتلاحقة، والاعتداءات الإسرائيلية بما في ذلك الحصار الخانق الذي يؤثر على جميع القطاعات الإنتاجية والاقتصادية في قطاع غزة وفي مقدمتها منتجات الغذاء والمواد الخام اللازمة لإنتاجه حيث يرتبط إنتاج الغذاء وتوفير المنتجات الغذائية والمواد الخام بالسياسات التجارية الخاصة بالتصدير والاستيراد والتي تأثرت بشكل كبير بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية.

جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمتها شبكة المنظمات الأهلية لعرض ورقة أعدها د. نبيل أبو شمالة بعنوان "واقع الأمن الغذائي في قطاع غزة في ظل الأزمة العالمية"، ضمن مشروع "تعزيز قدرات المجتمع المدني للاستجابة للاحتياجات الناتجة عن النمو السكاني المتسارع في قطاع غزة"، بالشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية،

وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا في كلمته أن قطاع غزة يعاني من ارتفاع معدل انعدام الأمن الغذائي بنسبة وصلت إلى 68.5% بسبب الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة والحصار المفروض على قطاع غزة منذ خمسة عشر عاماً ، والذي أثر بدوره على جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة لارتفاع نسبة البطالة. وزاد الأمر سوءاً مع التضخم العالمي خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية والذي تأثرت به فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة والذي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الرئيسية وخاصة المستوردة منها.

وأشار الشوا إلى أن معدل النمو السكاني المرتفع يزيد الطلب على الغذاء مع محدودية الإنتاج المحلي بسبب الزحف العمراني وتقلص المساحات الزراعية حيث أن معدل النمو السكاني أكبر من معدل الزيادة السنوية في إنتاج الغذاء.

بدوره، قال مدير البرامج في مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية د. أسامة عنتر إن "الشراكة مع شبكة المنظمات الأهلية هذا العام أسهمت في وضع مجموعة من المؤشرات لمستقبل لقطاع غزة."

وأكد عنتر على أن توفير الغذاء محلياً يعتبر شرطاً أساسياً لتوفير الأمن الغذائي بسبب سهولة الوصول إلى الغذاء المنتج محلياً من خلال الأسعار المعقولة ومن ناحية القرب الجغرافي أيضاً.

ومن جانبه قدم أبو شمالة عرضاً حول مفهوم الأمن الغذائي، وواقع الأمن الغذائي في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الانخفاض في قيمة الإنتاج الغذائي يرتبط بالعوامل السياسية والاقتصادية حيث يعد الحصار المفروض على قطاع غزة والحروب المتتالية من عام 2008 حتى الحرب الأخيرة في أغسطس 2022، من أهم العوامل التي تؤثر سلبا في إنتاج الغذاء المحلي وزيادة معدلات الفقر نتيجة لتدمير البنية التحتية الزراعية وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية، لذلك شهدت مؤشرات الأمن الغذائي تذبذباً ملحوظاً.

وأوضح أن تحسين الأمن الغذائي هو مسؤولية حكومية بالدرجة الأولى من خلال دعم القطاع الزراعي لتوفير الغذاء ومحاربة البطالة من خلال خلق فرص عمل، ونشر الوعي والثقافة الغذائية بين المواطنين، إلا أن منظمات المجتمع المدني لها دور مهم في الضغط والمناصرة ليكون الأمن الغذائي أولوية لدى الحكومة والمانحين وتوجيه التمويل باتجاه تحسينه. كما أن القطاع الخاص له دور مهم أيضا في سلسلة الأمن الغذائي من خلال الاستثمار في القطاع الزراعي وخلق فرص عمل أكثر استدامة.

وأشار أبو شمالة إلى أن تحسين الأمن الغذائي يتطلب التركيز على توفير الغذاء سواء من الإنتاج المحلي أو عبر بوابة الاستيراد من الخارج. أما فيما يتعلق بالوصول إلى الغذاء يجب أن يكون في إطار مكافحة الفقر والبطالة. وفيما يتعلق باستخدام الغذاء بطريقة صحية وآمنة فيكون من خلال التوعية والإرشاد.

وتطرق أبو شمالة إلى معدل انتشار فقر الدم بين النساء في سن الإنجاب حيث بلغت نسبة النساء الحوامل اللاتي يعانين من نقص الحديد في قطاع غزة 30.8%، والذي يتسبب بالإصابة بالعديد من الأمراض، وقد تنتهي بالوفاة أو الإعاقة أو النقص في التطور المعرفي (الإدراكي) وانخفاض إنتاجية العمل. ويتوفر الحديد في اللحوم الحمراء والخضار الورقية الخضراء مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من السكان لا تحصل على الكمية الكافية من البروتين الحيواني بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن الذي يتجاوز القدرة الشرائية للأسر الفقيرة.

ولفت إلى ضرورة توفير التمويل اللازم، من أجل زيادة القدرة الاستيعابية لمؤسسات القطاع العام، وسد العجز في المؤسسات، من خلال استيعاب عدد جديد من الموظفين.

وأوضح أبو شمالة مفهوم الفقر والأمن الغذائي من وجهة نظر مختلف المنظمات الدولية المختصة في قضية الأمن الغذائي، وأجمعت جميع التقارير الصادرة من تلك المنظمات على أنه لا يمكن تحقيق الأمن الغذائي دون العمل على تحقيق الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء على الفقر.

وطالب بضرورة العمل على تبني سياسة إحلال الواردات وتعزيز نسبة الاكتفاء الذاتي لتحسين استمرارية الغذاء، وكذلك تبني مفهوم السيادة الغذائية الذي يعزز الاعتماد على الموارد المحلية ويعزز صمود المزارعين.

ودعا كذلك لإعادة التفكير في النمط الزراعي المستقبلي بحيث نتجه إلى محاصيل تعتمد في الري على المياه المعالجة وتكون إنتاجيتها مرتفعة وتحل محل الواردات وهذه مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني و المزارعين والقطاع الخاص.

ومن ناحيتهم قدم المشاركون في الورشة العديد من الملاحظات والتوصيات من أجل تحسين الوضع الغذائي في فلسطين عامة وفي غزة خاصة.

وأكدوا على ضرورة وضع استراتيجية ناجحة لتحسين الوضع الغذائي في فلسطين عامة وفي قطاع غزة خاصة ويجب أن تكون شاملة ومتكاملة، تشمل كل المناطق وجميع السكان وعلى كافة المستويات، ومتكاملة في القطاعات الإنتاجية والاقتصادية.

ودعوا إلى تشجيع التصنيع الغذائي للاستفادة من الإنتاج الزراعي والحيواني، وتحويله إلى عملية طويلة الأمد.

 

 

نداء فلسطين